العلامة المجلسي

105

بحار الأنوار

ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاء ولم يسمع من دار حمزة عمه ، فقال صلى الله عليه وآله : لكن حمزة لا بواكي له ، فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه فهم إلى اليوم على ذلك . وقال الصادق عليه السلام : من خاف على نفسه من وجد بمصيبة فليفض من دموعه فإنه يسكن عنه ( 2 ) . ثم قال - ره - : الندب لا بأس به ، وهو عبارة عن تعديد محاسن الميت وما لقوه بفقده بلفظة النداء بوا مثل قولهم " وا رجلاه ، وا كريماه ، وانقطاع ظهراه ، وا مصيبتاه " غير أنه مكروه لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله ولا أحد من أهل البيت عليهم السلام . والنياحة بالباطل محرمة إجماعا أما بالحق فجائزة إجماعا ، ويحرم ضرب الخدود ونتف الشعر وشق الثوب إلا . في موت الأب والأخ ، فقد سوغ فيهما شق الثوب للرجل ، وكذا يكره الدعاء بالويل والثبور . وروى ابن بابويه ( 3 ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لفاطمة حين قتل جعفر بن أبي طالب عليه السلام : لا تدعين بذل ولا بثكل ولا حرب ، وما قلت فيه فقد صدقت ، وروى ( 4 ) قال : لما قبض علي بن محمد العسكري عليهما السلام رئي الحسن بن علي عليهما السلام وقد خرج من الدار وقد شق قميصه من خلف وقدام . وقال الشهيد نور الله ضريحه في الذكرى : يحرم اللطم والخدش وجز الشعر إجماعا قاله في المبسوط لما فيه من السخط لقضاء الله ، ولرواية خالد بن سدير ( 5 )

--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 116 و 117 . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 119 . ( 3 ) الفقيه ج 1 ص 112 . ( 4 ) الفقيه ج 1 ص 111 . ( 5 ) التهذيب ج 2 ص 339 .